قتلوا جحدرًا أو أتوا به ووعدهم أن يوفدهم إلى الحجاج ويسني فرائضهم فخرج الفتية في طلبه حتى إذا كانوا قريبًا منه بعثوا إليه رجلًا منهم يريه أنهم يريدون الانقطاع إليه . فوثق بهم واطمأن إليهم .
فبيناهم على ذلك إذ شدوه وثاقًا وقدموا به إلى العامل فبعث به معهم إلى الحجاج فلما قدموا به على الحجاج قال له: أنت جحدر قال: نعم . قال: ما حملك على ما بلغني عنك قال: جرأة الجنان وجفوة السلطان وكلب الزمان قال: وما الذي بلغ من أمرك فيجترئ جنانك ويصلك سلطانك ولا يكلب عليك زمانك قال: لو بلاني الأمير لوجدني من صالحي الأعوان وبهم الفرسان ومن أوفى على أهل الزمان .
قال الحجاج: أنا قاذفك في قبة فيها أسد فإن قتلك كفانا مؤنتك وإن قتلته خليناك ووصلناك .
قال: قد أعطيت أصلحك الله المنية وعظمت المنة وقربت المحنة . فأمر به فاستوثق منه بالحديد وألقي في السجن وكتب إلى عامله بكسكر يأمره أن يصيد له أسدًا ضاريًا .
فلم يلبث العامل أن بعث له بأسد ضاريات قد أبزت على أهل تلك الناحية ومنعت عامة مراعيهم ومسارح دوابهم فجعل منها واحدًا في تابوت يجر على عجلة فلما قدموا به أمر فألقي في حيزٍ وأجيع ثلاثًا ثم بعث إلى جحدر فأخرج وأعطي سيفًا ودلي عليه فمشى إلى الأسد ) ( ليثٌ وليثٌ في مجال ضنك ** كلاهما ذو أنفٍ ومحك )