( وصولةٍ في بطشه وفتك ** إن يكشف الله قناع الشك ) ( وظفرًا بجؤجؤٍ وبرك ** فهو أحق منزلٍ بترك ) الذئب يعوي والغراب يبكي حتى إذا كان منه على قدر رمح تمطى الأسد وزأر وحمل عليه فتلقاه جحدرٌ بالسيف فضرب هامته ففلقها وسقط الأسد كأنه خيمةٌ قوضتها الريح .
ولم يلبث جحدرٌ لشدة حملة الأسد عليه مع كونه مكبلًا أن وقع على ظهره متلطخًا بالدم .
وعلت أصوات الجماعة بالتكبير وقال له الحجاج لما رأى منه ما هاله: يا جحدر إن أحببت أن ألحقك ببلادك وأحسن جائزتك فعلت ذلك بك وإن أحببت أن تقيم عندنا أقمت فأسنينا فريضتك .
فقال: أختار صحبة الأمير . ففرض له ولجماعة أهل بيته وأنشأ جحدرٌ يقول: الكامل ( يا جمل إنك لو رأيت بسالتي ** في يوم هيجٍ مردفٍ وعجاج ) ( وتقدمي لليث أرسف نحوه ** حتى أكابره عن الأحراج ) ( جهمٌ كأن جبينه لما بدا ** طبق الرحا متفجر الأثباج ) ( شثنٍ براثنه كأن نيوبه ** زرق المعابل أو شذاة زجاج ) ( وكأنما خيطت عليه عباءةٌ ** برقاء أو خلقٌ من الديباج )