فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ومنه قول سويد بن أبي كاهل: الرمل ( ويحييني إذا لاقيته ** وإذا يخلو له لحمي رتع ) وإنما قال: عيناي فثنى ثم قال: ترتع فأخبر عن الاثنين بفعل واحدة لأن العضوين لمشتركين في فعلٍ واحد مع اتفاقهما في التسمية يجري عليهما ما يجري على أحدهما .
ألا ترى أن كل واحدةٍ من العينين لا تكاد تنفرد بالرؤية دون الأخرى . فاشتراكهما في النظر كاشتراك الأذنين في السمع والقدمين في السعي . ويجوز أن يعبر عنهما بواحدةٍ تقول: رأيته بعيني وسمعته بأذني وما سعت في ذاك قدمي . فإن قلت: بعيني وأذني وقدمي فثنيت فهو ولك في هذا الباب أربعة أوجهٍ من الاستعمال: أحدها: أن تستعمل الحقيقة في الخبر والمخبر عنه وذلك قولك: عيناي رأتاه وأذناي سمعتاه وقدماي سعتا فيه .
والثاني: أن تعبر عن العضوين بواحدٍ وتفرد الخبر حملًا على اللفظ تقول: عيني رأته وأذني سمعته وقدمي سعت فيه .
وإنما استعملوا الإفراد في هذا تخفيفًا وللعلم بما يريدون . فاللفظ على الإفراد والمعنى على التثنية .
فلو قيل على هذا: وعيني في روضٍ من الحسن ترتع كان جيدًا .