فقال له النابغة: أنت شاعر ولكنك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بمن ولدت ولم تفخر بمن ولدك .
وحدثني علي بن يحيى قال: حدثنا أحمد بن سعيد قال: حدثنا الزبير بن بكار قال: حدثني لنا الجفنات الغر فقال له: ما صنعت شيئًا قللت أمركم فقلت: جفنات وأسياف .
وأخبرني الصولي قال: حدثني محمد بن سعيد ومحمد بن العباس الرياشي عن الرياشي عن الأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء قال: كان النابغة الذبياني تضرب له قبةٌ بسوق عكاظ من أدم فتأتيه الشعراء فتعرض عليه أشعارها فأتاه الأعشى فكان أول من أنشده ثم أنشده حسان بن ثابت قصيدته التي منها: لنا الجفنات الغر وذكر البيتين فقال له النابغة: أنت شاعرٌ ولكنك أقللت جفانك وأسيافك وفخرت بمن ولدت ولم تفتخر بمن ولدك .
قال الصولي: فانظر إلى هذا النقد الجليل الذي يدل عليه نقاء كلام النابغة وديباجة شعره: قال له: أقللت أسيافك لأنه قال: وأسيافنا وأسياف جمع لأدنى العدد والكثير سيوف . والجفنات لأدنى العدد والكثير جفان وقال: فخرت بمن ولدت لأنه قال: ولدنا بني العنقاء وابني محرق .
فترك الفخر بآبائه وفخر بمن ولد نساؤه .
قال: ويروى أن النابغة قال له: أقللت أسيافك ولمعت جفانك . يريد قوله: لنا الجفنات الغر والغرة: لمعة بياضٍ في الجفنة . فكأن النابغة عاب هذه