فهرس الكتاب

الصفحة 3367 من 5435

وفرط في قوله: الغر لأن السود أمدح من البيض لأجل الدهن وكثرة القرى فيهن .

وفرط في قوله: بالضحى وهو قادر على أن يقول في الدجى لأن كل شيءٍ يلمع في الضحى .

وفرط في قوله: يقطرن وهو قادرٌ على أن يقول: يجرين لأن القطر قطرة بعد قطرة . وقال قدامة: أراد بقوله الغر المشهورات .

وقال بالضحى لأنه لا يلمع فيه إلا عظيمٌ ساطع الضوء والدجى يلمع فيه يسير النور . وأما أسياف وجفنات فإنه قد يوضع القليل موضع الكثير كما قال سبحانه: لهم جناتٌ و درجات .

وقوله: يقطرن دمًا هو المعروف والمألوف فلو قال يجرين لخرج عن العادة . وينوب قطر عن وقال ابن أبي الإصبع في كتابه تحرير التحبير: في باب الإفراط في الصفة وهو الذي سماه قدامة المبالغة وسماه من بعده التبليغ: وحد قدامة المبالغة بأن قال: هي أن يذكر المتكلم حالًا من الأحوال لو وقف عندها لأجزأت فلا يقف حتى يزيد في معنى ما ذكره ما يكون أبلغ في معنى قصده كقوله: الوافر ( ونكرم جارنا ما دام فينا ** ونتبعه الكرامة حيث مالا ) وأنا أقول: قد اختلف في المبالغة فقوم يرون أجود الشعر أكذبه وخير الكلام ما بولغ فيه ويحتجون بما جرى بين النابغة الذبياني وبين حسان في استدراك النابغة عليه تلك المواضع في قوله: لنا الجفنات الغر . . . . . . . . . . . البيت فإن النابغة إنما عاب على حسان ترك المبالغة . والقصة مشهورة وإن روي عن انقطاعه في يد النابغة . وقومٌ يرون المبالغة من عيوب الكلام . والقولان مردودان . )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت