وقد بين وجه الرد فيهما .
ونقل العيني عن ابن يسعون نقد هذا البيت من جهة اللفظ ساقطٌ لأن الجمع في الجفنات نظير قوله تعالى: وهم في الغرفات آمنون وأما الغر هنا فليس جمع غرة بل البيض المشرفات من كثرة ويجوز أن يريد بها المشهورة المنصوبة للقرى . وكذلك: يلمعن هو المستعمل في هذا النحو الذي يدل به على البياض كما تقول: لمع السراب ولمع البرق وكذلك الضحى والضحاء لأنهما بمعنًى . على أن الضحى أدل على تعجيلهم القرى .
وأما القول: بأن يبرقن في الدجى أبلغ فساقط لأنه إنما أراد أن إطعامهم موصول وقراهم في كل وقت مبذول لأنه قد وصف قبل هذا قراهم بالليل حيث قال: ( وإنا لنقري الضيف إن جاء طارقًا ** من الشحم ما أضحى صحيحًا مسلما ) ويروى: ما أمسى .
وأما قوله: يقطرن فهو المستعمل في مثل هذا يقال: سيفه يقطر دمًا . ولم يجر العادة بأن يقال: يجري دمًا مع أن يقطر أمدح لأنه يدل على مضاء السيف وسرعة خروجه عن الضريبة حتى لا يكاد يعلق به دم . اه .
والبيت من قصيدةٍ افتخارية لحسان بن ثابت الصحابي عدتها خمسة وثلاثون بيتًا . وهذه أبيات منها بعد أن ذكر منازل حبيبته: ( لنا حاضرٌ فعمٌ وبادٍ كأنه ** شماريخ رضوى عزةً وتكرما ) ( متى ما تزنا من معدٍّ بعصبةٍ ** وغسان نمنع حوضنا أن يهدما )