تخطئة الحريري فيما كتبه على المقامات في قوله: ما أصاب فيه لأن الربع منزل القوم في الربيع خاصة وقد استعمله بمعنى الأول وهو خطأ لأنه كالمصيف والمشتى وتلك منازلهم في هذه الأزمنة خاصة .
وقد أجاد ابن بري في الرد عليه فقال: يقال: ربع بالمكان أي: أقام به الربيع ويقال أيضًا ربع بالمكان: أقام به حيثما كان . واسم المكان منهما مربعٌ قياسًا مطردًا عند النحويين كالمصنع والشاهد على قولهم: ربع بالمكان إذا أقام به حيثما كان قول الحادرة: الطويل ( بكرت سمية غدوةً فتمتع ** وغدت غدو مفارقٍ لم يربع ) فسره المفضل في المفضليات فقال: يقال ربع بالمكان إذا أقام به . ولم يشترط ربيعًا ولا غيره .
فعلى هذا يصح أن يكون المربع لمنزل الإنسان . من بيته وداره ونحو ذلك وعليه يصح قول يزيد بن الصعق: الطويل يشن عليكم بالقنا كل مربع أي: كل مكان تقيمون فيه . وأما قول أهل اللغة إن المربع اسمٌ للمنزل في الربيع خاصة فإنما )
يريدون به الأكثر وهو الأصل ثم اتسع فيه فجعل لكل مكان أقام به الرجل .
ألا ترى أنهم لا يكادون يذكرون المربع في اسم الزمان وهو أيضًا قياس مطرد مثل اسم المكان .
وشاهده قول الحطيئة: