الثالث: أن من تفضيلية لكنها متعلقة بأفعل آخر عاريًا من اللام أي: بالأكثر أكثر منهم . فأكثر المنكر المحذوف بدلٌ من الأكثر المعرف المذكور .
وإنما ضعفه بقوله: على ما قيل لما ذكره في باب البدل من أن النكرة إذا كانت بدل كل من معرفة يجب وصفها وليس هنا وصف . )
هذا والرواية الصحيحة في هذا البيت كما رواه أبو زيد في نوادره وهي ثابتة في ديوانه ويدل عليها سياق الأبيات إنما هي: ولست بالأكثر منه أي: من عامر .
ولما وصلت إلى هنا رأيت شرح المنافرة التي بين علقمة وبين عامر بأبسط مما مر في أول شرح المقامات الحريرية للشريشي فلا بأس بإيراد قال: نافر: حاكم في النسب . وكانوا في الجاهلية إذا تنازع الرجلان في الشرف تنافرا إلى حكمائهم فيفضلون الأشرف . وسميت منافرة لأنهم كانوا يقولون عند المفاخرة: أنا أعز نفرًا .
وأشهر منافرة في الجاهلية منافرة عامر بن الطفيل بن مالك بن جعفر بن كلاب مع علقمة بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر حين قال له علقمة: الرياسة لجدي الأحوص وإنما صارت إلى عمك أبي براء من أجله وقد استسن عمك وقعد عنها فأنا أولى بها منك وإن شئت نافرتك .
فقال له عامر: قد شئت والله لأنا أشرف منك حسبًا وأثبت نسبًا وأطول قصبًا .
فقال علقمة: أنافرك وإني لبرٌّ وإنك لفاجر وإني لولود وإنك لعاقر وإني لوافٍ وإنك لغادر .