منها: أنه أول من فطر جيرانه في رمضان وأول من وضع الموائد على الطرق وأول من حيا على طعامه وأول من أنهبه .
ومن جوده: أنه أتاه وهو بفناء داره فقام بين يديه فقال: يا ابن عباس إن لي عندك يدًا وقد احتجت إليها . فصعد فيه بصره وصوبه فلم يعرفه ثم قال له: ما يدك عندنا قال: رأيتك واقفًا بباب زمزم وغلامك يمتح لك من مائها والشمس قد صهرتك فظلتك بطرف كسائي حتى شربت . قال: إني لأذكر ذلك وإنه يتردد بين خاطري وفكري .
ثم قال لقيمه: ما عندك قال: مائتا دينار وعشرة آلاف درهم . قال: ادفعها إليه وما أراها قال له الرجل: والله لو لم يكن لإسماعيل ولدٌ غيرك لكان فيه ما كفاه فكيف وقد ولد سيد الأولين والآخرين محمدًا صلى الله عليه وسلم ثم شفع بأبيك وبك .
ومن جوده أيضًا: أن معاوية حبس عن الحسين بن علي صلاته حتى ضاقت حاله عليه فقيل: لو وجهت إلى ابن عمك عبيد الله فإنه قدم بنحو ألف ألف درهم .
فقال الحسين: وأين تقع ألف ألفٍ من عبيد الله فوالله لهو أجود من الريح إذا عصفت وأسخى من البحر إذا زخر .
ثم وجه إليه مع رسوله بكتابٍ ذكر فيه حبس معاوية عند صلاته وضيق حاله وأنه يحتاج إلى مائة ألف درهم .
فلما قرأ عبيد الله كتابه وكان من أرق الناس قلبًا انهملت عيناه ثم قال: ويلك يا معاوية ما اجترحت يداك من الإثم حين أصبحت لين المهاد رفيع العماد والحسين يشكو ضيق الحال وكثرة العيال