المرزوقي: لم أر مغارًا عليه كالذين صبحناهم ولا مغيرًا مثلنا يوم لقيناهم فقسم الشهادة قسم السواء بين أصحابه وأصحابهم وتناول بالمدح كل فرقة منهم . وانتصب حيًا مصبحًا على التمييز وكذلك فوارسًا تمييز وتبيين ويجوز أن يكونا في موضع الحال .
فإن قيل: لم قال فوارس والتمييز يؤتى به مفرد اللفظ قلت: إذا لم يتبين كثرة العدد واختلاف الجنس من المميز يؤتى بالتمييز مجموع اللفظ متى أريد التنبيه على ذلك .
وعلى هذا قول الله تعالى: هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا كأنه لما كانت أعمالهم مختلفة كثيرة نبه على ذلك بقوله: أعمالا . ولو قال عملًا كان السامع لا يبعد في وهمه أن خسرهم كان لجنسٍ واحد من أجناس المعصية أو لعمل واحد من الأعمال الذميمة .
وقال ابن الحاجب في الأمالي: إن أريد بالرؤية العلم فحيا منصوب بها مفعول أول ومثل: مفعول ثان . وإن أريد رؤية العين فيحتمل أن يكون حيًا مصبحًا هو المفعول ومثل الحي صفة قدمت فانتصب على الحال .
ويجوز أن يكون مثل الحي هو المفعول وحيًا مصبحًا إما عطف بيان لقوله مثل الحي وإما حالٌ من الحي كأنه قال: مثل الحي مصبحًا وأتى بحي للتوطئة للصفة المعنوية كقولهم: جاءني الرجل الذي تعلم رجلًا صالحًا .
وصح الحال من المضاف إليه لأنه هنا في معنى المفعول أي: لم أر مماثلا للحي في حال كونهم مصبحين .
والمضاف إليه إذا كان في معنى فاعل أو مفعول صح منه الحال كغيره . ويجوز أن يكون تمييزًا كقولك: عندي مثله تمرًا أو قمحًا لما في مثل من إبهام الذات فصح تمييزها كتمييز ما أشبهها وكل ما ذكر في ذلك فهو جارٍ في قوله: مثلنا فوارسًا ففوارسًا مثل قوله مصبحًا ومثلنا مثل قوله: مثل الحي . انتهى كلام ابن الحاجب . )