وقال البصريون: لا يخلو إظهار أن بعد كي إما لأنها كانت مقدرة فظهرت وإما لأنها زائدة .
والأول باطل لأن كي عاملةٌ بنفسها ولو كانت تعمل بتقدير أن لكان ينبغي إذا ظهرت أن يكون العمل لأن فلما أضيف العمل إلى كي دل على أنها العامل .
وكذا الثاني باطل لأن زيادتها ابتداء ليس بمقيس فوجب أن لا يجوز إظهار أن بحال . ومنهم من قال: إنما لم يجز إظهار أن بعد كي وحتى لأنهما صارتا بدلًا من اللفظ بأن كما صارت ما بدلًا عن الفعل في قولهم: أما أنت منطلقًا انطلقت معك والتقدير: أن كنت منطلقًا فحذف الفعل وجعل ما عوضًا عنه .
وأما قوله: أردت لكيما أن تطير بقربتي فلا حجة فيه لأن قائله مجهول . وإن علم فإظهار أن بعد كي لضرورة الشعر أو لأن أن بدلٌ )
من كي لأنهما بمعًنى واحد . اه .
والجيد هو الجواب الثاني . وأما الأول والثالث ففاسدان .
والذاهب إلى أن العامل اللام وكي وأن مؤكدان لها هو الفراء قال في تفسيره عند قوله تعالى: يريد الله ليبين لكم: مثله في موضع آخر: والله يريد أن يتوب عليكم . والعرب تجعل اللام التي على معنى كي في موضع أن في أردت وأمرت فتقول: أردت أن تذهب وأردت لتذهب وأمرتك أن تقوم وأمرتك لتقوم .
قال تعالى: وأمرنا لنسلم لرب العالمين وقال في موضع آخر: قل إني أمرت أن أكون أول من أسلم . وقال: يريدون ليطفئوا و أن