قال السكري: أراد: فتحفظني بالغيب أو في بعض ما تظهر لي من الإخاء والمودة . والغيب: السر .
وقوله: فكنت كرقراق إلخ قال السكري: يقول: ظننت أن لك أمانةً فكنت كالسراب الذي يكذب من رآه يظن أنه ماءٌ وليس بماءٍ وكذلك أنت .
وقوله: فآليت إلخ هذا البيت من شواهد النحويين في باب المفعول معه . وآليت: حلفت . ولا أنفك: لا أزال . وأحذو رواه السكري بالذال المعجمة لا غير . بمعنى أطابق .
قال ابن السيد في شرح أبيات الجمل: ومعنى أحذو: أصنع وأهيىء كما تحذى النعل على المثال إذا سويت عليه . ومن روى: أحدو بدال غير معجمة فهو من قولهم: حدوت البعير إذا سقته وأنت تتغنى في أثره لينشط في السير .
ونقل العيني عن ابن يسعون أنه قال على هذه الرواية: عندي في أحدو ثلاثة أوجه: الأول: أن يريد أحدو قصيدةً إليك أي: أسوقها حاديًا كما يفعل الحادي بالإبل عند سوقها لأنه يتغنى وإنما أراد بذلك الشهرة .
الثاني: أن يريد أحدو غدرتك لي قصيدةً أبلغ بتخليدها فيك أملي . فحذف المفعول للحال الدالة عليه ونصب قصيدةً نصب المصدر أي: حدو قصيدةٍ فلما حذف المضاف أقام المضاف إليه مقامه .
الثالث: أن يريد: أتحدى لها وأتبعها ناظمًا لها حتى كأنه قال: أوالي قصيدة .