ألم تسأل الربع القواء فينطق هذا صدرٌ وعجزه: وهل تخبرنك اليوم بيداء سملق على أن ما بعد فاء السببية قد يبقى على رفعه قليلًا وهو مستأنف .
وأنشد سيبويه هذا البيت وقال: لم يجعل الأول سبب الآخر ولكنه جعله ينطق على كل حال كأنه قال: وهو مما ينطق كما قال: ائتني وأحدثك فجعل نفسه ممن يحدثه على كل حال .
وزعم يونس أنه سمع هذا البيت بألم . وإنما كتبت ذا لئلًا يقول إنسانٌ فلعل الشاعر قال: ألا .
قال أبو جعفر النحاس عن أبي إسحاق قال: إنه تقريرٌ معناه: إنك سألته . فيقبح النصب لأن المعنى يكون: إنك إن تسأله ينطق .
ويمنع سيبويه أن يروى: ألا تسأل الربع لأنه لو رواه كذا حسن النصب لأن معناه فإنك إن تسأله ينطق .
قال أبو الحسن: ألم تر أن الله أنزل من السماء ماءً فتصبح الأرض مخضرة . والقواء: التي لا تنبت . والسملق: الخالية . انتهى .
قال الأعلم: الشاهد فيه رفع ينطق على الاستئناف والقطع على معنى فهو ينطق وإيجاب ذلك له . ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن . والربع: المنزل . والقواء: القفر . وجعله ناطقًا للاعتبار بدروسه وتغيره . ثم حقق أنه لا يجيب ولا يخبر سائله لعدم القاطنين به .
والبيداء: القفر . والسملق: التي لا شيء بها . انتهى .
وأورده الفراء عند هذه الآية من تفسيره قال: رفعت فتصبح لأن المعنى في ألم تر معناه خبر كأنك قلت في الكلام: أعلم أن الله ينزل من السماء ماءً فتصبح الأرض .