قال سيبويه: واعلم أن الواو وإن جرت هذا المجرى فإن معناها ومعنى الفاء مختلفان .
ألا ترى الأخطل قال: لا تنه عن خلق وتأتي مثله . . . . . . . . . . . البيت فلو دخلت الفاء ها هنا لأفسدت المعنى وإنما أراد: لا تجمعن النهي والإتيان فصار تأتي على إضمار أن . انتهى .
ويجوز رفعه على أنه خبر مبتدأ محذوف أي: وأنت تأتي ولا يجوز جزمه لفساد المعنى .
وعار خبر مبتدأ محذوف أي: هو عارٌ . وعظيم صفته . وهذه الجملة دليل جواب إذا . ومعنى البيت من قوله تعالى: أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم .
وقال الحاتمي: هذا أشرد بيتٍ قيل في تجنب إتيان ما نهي عنه . والبيت وجد في عدة قصائد .
ومنه اختلف في قائله فنسبه الإمام أبو عبيد القاسم بن سلام في أمثاله إلى المتوكل بن عبد الله الليثي الكناني . وأورده في باب تعيير الإنسان صاحبه بعيب هو فيه .
والمتوكل الليثي من شعراء الإسلام وهو من أهل الكوفة وكان في عصر معاوية وابنه يزيد ومدحهما .
ونسبه إليه أيضًا الآمدي في المؤتلف والمختلف وقال فيمن يقال له المتوكل: