فهرس الكتاب

الصفحة 3857 من 5435

وكأنه يريد به تقليل الأقسام مهما أمكن . وعلى أي تقدير كان مهما: هاهنا مبتدأ ولي: هي الخبر والليلة: ظرف معمول إما لمتعلق الجار في لي والتقدير: ما حصل لي وإما بما تضمنه معنى الجملة الكبرى لأن معناها ما أصنع وما ألبس . وأودى: هلك وتلف .

والنعلان: مثنى نعل وهو ما وقيت به الرجل من الأرض . والسربال بالكسر: القميص وقيل الدرع وقيل: كل ما ليس على البدن . والباء في قوله بنعلي: زائدة في الفاعل .

قال أبو علي في كتاب الشعر: يجوز أن تكون الباء زائدة كأنه قال أودى نعلاي فلحقت الباء كما لحقت في: كفى بالله . فإن قلت: فلم لا تجعل الباء زائدة في المفعول به ويكون الفاعل مضمرًا كأنه قال: أودى مود بنعلي فتضمره للدلالة عليه كما أضمر في قوله تعالى: ثم بدا لهم فالقول أن هذا أضعف لأنه ليس في مود الذي تضمره زيادة على ما استفدته في قوله أودى وليس قوله سبحانه: ثم بدا لهم كذلك لأن البدا والبداء قد صارا بمنزلة المذهب في قولك: ذهب به مذهب وسلك به مسلك .

فإن قلت: فلم لا تجعل فاعل أودى ذكرًا يعود إلى ما في قوله: مهما لي الليلة فإن ذلك أيضًا ليس بالقوي لأن المعنى يصير: كأنه أودى شيء بنعلي .

فإذا جعلت الباء لاحقة للفاعل كان أشبه ولا تزيد مع الفاعل من الحروف الجارة غير الباء في )

قول سيبويه في الإيجاب كما لم تزد فيه غير الباء في المبتدأ . انتهى كلام أبي علي .

وذهب ابن الحاجب في أماليه إلى أن الباء للتعدية . قال: والباء باء التعدية يعني: أذهبهما واختار ابن هشام في المغني مذهب أبي علي لكنه جعل زيادة الباء في الفاعل مختصًا بالضرورة تبعًا لابن عصفور في كتاب الضرائر .

ثم نقل كلام ابن الحاجب وتعقبه بقوله: ولم يتعرض لشرح الفاعل وعلام يعود إذا قدر ضميرًا في أودى . ويصح أن يكون التقدير: أودى هو أي: مود أي: ذهب ذاهب .

ولا يخفى عليك أن هذا التوجيه قد رده أبو علي وبين ضعفه .

وهذا البيت مطلع قصيدة لعمرو بن ملقط الطائي عدتها اثنا عشر بيتًا أوردها أبو زيد وابن الأعرابي في نوادريهما .

وما بعده على رواية أبي زيد: السريع ( إنك قد يكفيك بغي الفتى ** ودرأه أن تركض العاليه ) ( بطعنة يجري لها عاند ** كالماء من غائلة الجابيه ) ( يا أوس لو نالتك أرماحنا ** كنت كمن تهوي به الهاويه ) ( ألفيتا عيناك عند القفا ** أولى فأولى لك ذا واقيه ) ( ذاك سنان محلب نصره ** كالجمل الأوطف بالروايه ) ( يا أيها الناصر أخواله ** أأنت خير أم بنو جاريه ) ( والخيل قد تجشم أربابها ال ** شق وقد تعتسف الداويه ) ( يأبى لي الثعلبتان الذي ** قال ضراط الأمة الراعيه ) ( ظلت بواد تجتني صمغة ** واحتبلت لقحتها الآنيه ) ( ثم غدت تنبذ أحرادها ** إن متغناة وإن حاديه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت