فقدم رسول قتيبة فدخل على سليمان ، وعنده يزيد بن المهلب ، فدفع إليه الكتاب الأول ، فقرأه ، وألقاه إلى يزيد ، فدفع إليه الثاني ، فقرأه ، ودفعه إلى يزيد ، فأعطاه الثالث فقرأه ، وتمعر لونه وختمه ، وأمسكه بيده . فقيل: كان فيه ' إن لم تقرني على ما أنا عليه وتؤمنني لأخلعنك ، ولأمأنها عليك خيلًا ورجلًا ' . ثم أمر سليمان بإنزال رسول قتيبة ، وأحضره ليلًا وأعطاه دنانير وعهد قتيبة على خراسان ، وسير معه رسولًا . فلما كانا بحلوان ، بلغهما خلع قتيبة ، فرجع رسول سليمان . فلما خلعه قتيبة ، دعا الناس إلى خلعه ، فلم يجبه أحد . فغضب وسبهم طائفة طائفة ، وقبيلة قبيلة ، فغضب الناس واجتمعوا على خلع قتيبة ، وكان أول من تكلم في ذلك الأزد ، فأتوا حضين بن المنذر ، فقالوا: إن هذا قد خلع الخليفة ، وفيه فساد الدين والدنيا ، وقد شتمنا فما ترى ؟ فأشار أن يأتوا وكيع بن حسان بن قيس الغداني . وغدانة هو ابن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم . وكان وكيع مقدمًا ، لرياسته على بني تميم ، وكان قتيبة عزله ، فحقد عليه وكيع فلما أتوه وسألوه أن يلي أمرهم فعل ، فبلغ أمره لقتيبة ، فأرسل إليه يدعوه . أرسالًا ، واجتمع إلى قتيبة أهل بيته ، وخواص أصحابه ، فكبروا وهاجوا ، فقتل عبد الرحمن أخو قتيبة ، وجاء الناسحتى بلغوا فسطاط قتيبة ، فقطعوا أطنابه ، وجرح قتيبة جراحات كثيرة .