وقال التفتازاني: أو بدل أو بيان بتقدير المصدر . ويلزم عليه حذف أن ورفع الفعل وجعله بمعنى المصدر بدون سابك وليس مثله بمقيس . وهذا ليس بوارد لأنه إشارة إلى أن بدل الجملة من المفرد باعتبار محصل المعنى لأنه سبك وتقدير .
بقي لسمع استعمالات غير ما تقدم وهي ثلاثة: أحدها: أن تتعدى إلى مسموع . وقد حقق السهيلي أن جميع الحواس الظاهرة لا تتعدى إلا مفعول واحد نحو: سمعت الخبر وأبصرت الأثر ومسست الحجر ودقت العسل وشممت الطيب .
ثانيها: تعديتها بإلى أو اللام وهي حينئذ بمعنى الإصغاء والظاهر أنه حقيقة لا تضمين قال الزمخشري في تفسير قوله تعالى: لا يسمعون إلى الملاء الأعلى . فإن قلت: أي فرق بين سمعت فلانًا يتحدث وسمعت إليه يتحدث وسمعت حديثه وإلى حديثه قلت: المعدى بنفسه يفيد الإدراك والمعدى بإلى يفيد الإصغاء مع الإدراك .
قال الجوهري: استمعت له أي: أصغيت وتسمعت إليه وسمعت إليه وسمعت له .
وأما قوله: سمع الله لمن حمده فإنه مجاز عن المقبول .
ثالثها: تعديتها بالباء وهو معروف في كلام العرب ومعناه الإخبار ونقل ذلك إلى السامع .
ويدخل حينئذ على غير المسموع وليست الباء فيه زائدة تقول: ما سمعت بأفضل منه .
وفي المثل: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه قابله بالرؤية لأنه بمعنى الإخبار عنه المتضمن للغيبة .