زيد منطلق وتقولك قال زيد إن عمرًا خير الناس .
وكذلك ما تصرف من فعله إلا تقول في الاستفهام شبهوها بتظن ولم يجعلوها كيظن وأظن في الاستفهام لأنه لا يكاد يستفهم المخاطب عن ظن غيره ولا يستفهم هو إلا عن ظنه .
فإنما جعلت كتظن كما أن ما كليس في لغة أهل الحجاز ما دامت في معناها فإذا تغيرت عن ذلك أو قدم الخبر رجعت إلى القيس وصارت اللغات فيها كلغة بني تميم . ولم تجعل قلت كظننت لأنها إنما عندهم أن يكون ما بعدها محكيًا فلم تدخل في باب ظننت بأكثر من هذا .
وذاك قولك: متى تقول زيدًا منطلقًا وأتقول عمرًا ذاهبًا وأكل يوم تقول عمرًا منطلقًا لا تفصل بها كما لم تفصل في أكل يوم زيدًا تضربه .
وتقول: أأنت تقول زيد منطلق رفعت لأنه فصل بينه وبين حرف الاستفهام كما فصل في قولك: أأنت زيدًا مررت به فصارت بمنزلة أخواتها وصارت على الأصل كما قال الكميت: أجهالًا تقول بني لؤي . . . . . . . . . . . . البيت وقال عمر بن أبي ربيعة: الكامل ( أما الرحيل فدون بعد غد ** فمتى تقول الدار تجمعنا ) وإن شئت رفعت بما نصبت فجعلته حكاية . وزعم أبو الخطاب وسألته عنه غير مرة . أن ناسًا يوثق بعربيتهم وهم بنو سليم يجعلون باب قلت أجمع مثل ظننت . انتهى كلام سيبويه .
قال الأعلم: الشاهد فيه على أنه أعمل تقول عمل تظن لأنها بمعناها ولم يرد قول اللسان وإنما أراد الاعتقاد بالقلب .
والتقدير: أتقول بني لؤي جهالًا أي: أتظنهم كذلك وتعتقده فيهم فبني لؤي المفعول الأول ومتجاهلينا المفعول الثاني . وأراد ببني لؤي جمهور قريش كلها )
وهذا البيت من قصيدة يفخر فيها على اليمن ويذكر فضل مضر عليهم فيقول: أتظن قريشًا جاهلين أو متجاهلين حين استعملوا اليمانيين في ولاياتهم وآثروهم على المضربين مع فضلهم عليهم . والمتجاهل: الذي يستعمل الجهل وإن