من زيادة كان في البيت ويقول: إنما تلغى إذا كانت مجردة لا اسم لها ولا خبر وأما في البيت فالواو اسمها ولنا: )
الخبر وكرام: صفة لجيران .
وقد رد الناس هذا وقالوا: يجوز أن تكون الواو حرفًا دالًا على الجمع يؤكد به الجيران كالواو في أكلوني البراغيث . وهذا مذهب كثير من البصريين وبعض الكوفيين . ولأنه يقدر بلنا التأخير وهو صفة لجيران وقد حل محله من حيث تبع الموصوف ولا حاجة تدعو إلى انتزاعه من موضعه وتقديره مؤخرًا . وهذا حجة أبي علي . انتهى .
أقول: هذا التوجيه ضعيف جدًا فإن القول بحرفية واو الجمع إنما هو إذا كان بعدها جمع مرفوع كما في المثال وأما إذا لم يأت بعدها جمع مرفوع فلم يقل أحد إنها تأتي حرفًا دالًا على الجمع .
والصواب ما وجه به الشارح المحقق وهو أن كان زيدت مع الفاعل لأنه كالجزء منها لأنهم قالوا: والفاعل كالجزء من الفعل .
واستدل صاحب اللباب على أنهما كالكلمة الواحدة باثني عشر وجهًا منها زيادة الفعل مع الفاعل في نحو هذا البيت . قال شارحه الفالي: تقريره أنهم حكموا بأن كانوا زائدة وإن كان الفعل وهو كان وحده زائدًا ولكن لما كان الفاعل كالجزء لم يفكوه عن الفعل فحكموا بزيادتهما جميعًا . انتهى .
وأبو علي لم يجعل الواو فاعل كان وإنما جعلها ضميرًا مؤكدًا للضمير المستتر في الظرف الواقع صفة لجيران أعني قوله: لنا قال: لنا في موضع الصفة لجيران وفيه ضميرهم مستتر على ما عهد من حكم الجار والمجرور إذا وقع صفة والضمير المتصل بكان تأكيد له ولم يكن بد من اتصاله لأنه لا يقوم بنفسه .
واستدل على ذلك بقول الشاعر: المنسرح