على أن المتأخرين استدلوا بهذا وبالمثل وهو: عسى الغوير أبؤسًا بوقوع المفرد منصوبًا بعد مرفوع على أن أنْ والفعل في قولهم: عسى زيد أن يفعل في موضع نصب على أنه خبر لعسى وهي تعمل عمل كان .
قال ابن هشام في شرح أبيات الناظم: طعن في هذا البيت عبد الواحد الطراح في كتابه بغية الآمل ومنية السائل . فقال: هو بيت مجهول لم ينسبه الشراح إلى أحد فسقط الاحتجاج به .
ولو صح ما قاله لسقط الاحتجاج بخمسين بيتًا من كتاب سيبويه فإن فيه ألف بيت قد عرف قائلوها وخمسين بيتًا مجهولة القائلين . انتهى .
أقول: الشاهد الذي جهل قائله إن أنشده ثقة كسيبويه وابن السراج والمبرد ونحوهم فهو مقبل يعتمد عليه ولا يضر جهل قائله فإن الثقة لو لم يعلم أنه من شعر من يصح الاستدلال بكلامه لما أنشده .
ومراد عبد الواحد أنه لم ينسبه الشراح إلى أحد ممن أنشده من الثقات أو إلى قائل معين يحتج بكلامه .
ثم قال ابن هشام: وقد حرف ابن الشجري هذا الرجز فأنشده: الرجز ( قم قائمًا قم قائمًا ** إني عسيت صائمًا )