فهرس الكتاب

الصفحة 4168 من 5435

وكذا قال ابن عصفور في كتاب الضرائر وبعد أن أورد هذه الأبيات وغيرها قال: وما ذكرته من أن استعمال الفعل الواقع في موضع خبر عسى بغير أن ضرورة هو مذهب الفارسي وجمهور البصريين .

وظاهر كلام سيبويه يعطي أنه جائز في الكلام لأنه قال: واعلم أن من العرب من يقولك عسى يفعل تشبيهًا بكاد . فأطلق القول ولم يقيد ذلك بالشعر . إلا أنه ينبغي أن لا يحمل كلامه على عمومه لما ذكره أبو علي من أنها لا تكاد تجيء بغير أن إلا في ضرورة .

وأيضًا فإن القياس يقتضي أن لا يجوز ذلك إلا في الشعر ولأن استعمالها بغير أن إنما هو بالحمل على كاد لشبهها بها من حيث جمعتهما المقاربة .

وكاد محمولة في استعمالها بغير أن على الأفعال التي هي للأخذ في الشروع من جهة أنها لمقاربة )

ذات الفعل فقربت لذلك من الأفعال التي هي للأخذ في الفعل وليست عسى كذلك لأن فيها تراخيًا .

ألا ترى أنك تقول: عسى زيد أن يحج العام وإنما عدت في أفعال المقاربة مع ما فيها من التراخي من جهة أنها تدخل على الفعل المرجو والفعل المرجو قريب بالنظر إلى ما ليس بمرجو . فلما كانت محمولة في استعمالها بغير أن على ما هو محمول على غيره ضعف الحمل فلم تجيء إلا في الضرورة . انتهى .

والبيت من قصيدة لهدبة بن خشرم قالها في الحبس وهي: ( طربت وأنت أحيانًا طروب ** وكيف وقد تعلاك المشيب ) ( يجد النأي ذكرك في فؤادي ** إذا ذهلت على النأي القلوب ) ( يؤرقني اكتئاب أبي نمير ** فقلبي من كآبته كئيب )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت