فهرس الكتاب

الصفحة 4208 من 5435

فإذا قلت: مررت برجل ، أي رجل ، فقد أتيت عليه ثناء عامًا في كل ما يمدح به الرجل . قال سيبويه: وسألته - يعني الخليل - عن قوله: ( فأومأت إيماء خفيًا لحبتر ** ولله عينا حبتر أيما فتى ) فقال: أيما تكون صفة للنكرة ، وحالًا للمعرفة ، وتكون استفهامًا مبنيًا عليها ، ومبنية على غيرها ، ولا تكون لتبيين العدد ، ولا في الاستثناء نحو قولك: أتوني إلا زيدًا . ألا ترى أنك لا تقول له: عشرون أيما رجل ولا أتوني إلا أيما رجل . والنصب في مثله رجلًا كالنصب في عشرين رجلًا . فأيما لا تكون في الاستثناء ، ولا يختص بها نوع من الأنواع ، ولا يفسر بها عدد . وأيما فتى استفهام . ألا ترى أنك تقول سبحان الله من هو وما هو ؟ فهذا استفهام فيه معنى التعجب . ولو كان خبرًا لم يجز ذلك ، لأنه لا يجوز في الخبر أن تقول: من هو ، وتسكت . انتهى . قال النحاس: قد فسر الخليل أيما بقوله تكون صفة للنكرة ، كقولك: مررت برجل أيما رجل ، وحالًا للمعرفة ، أي: إن شئت ، رويت: ( فلله عينا حبتر أيما فتى ** ) بالنصب ، أي: كاملًا ن ومبنيًا عليها ، كقولك: أيما رجل ، مبنية على غيرها ، نحو: زيد أيما رجل ، ولا تكون لتبيين العدد ، ولا في الاستثناء ، لأنها لم تقو في الصفات . على أن الأخفش قد أجاز ذلك . انتهى . وقال الأعلم: رفع: ' أيما ' بالابتداء والخبر محذوف ، والتقدير: أي فتى هو ، وما زائدة مؤكدة . وفي أي معنى المدح والتعجب . وصف أنه أمر ابن أخت له يقال له: حبتر ، بنحر ناقة من أصحابه ، لأنه كان في غير محله ، ليخلفها عليه إذا لحق بأهله . وأومأ إليه بذلك حتى لا يشعر به أحد ، ففهم عنه وعرف إشارته لذكائه ، وحدة بصره . والإيماء: الإشارة بعين أو يد . انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت