( فلا جزع من خلة متكشف ** ولا مرح تحت الغنى أتخيل ) ( ولا تزدهي الأجهال حلمي ولا أرى ** سؤولًا بأعقاب الأقاويل أنمل ) وليلة نحس يصطلي القوس ربها فإن قلت: لم عطفت على الأبعد ولم تعطفه على الأقرب قلت: الأصل في المعطوفات أن تعطف على الأول ما لم يكن مانع كأن يكون العاطف حرفًا مرتبًا كالفاء وثم وحينئذ يكون العطف على الأقرب .
فإن قلت: إن جملة أديم استئنافية لا محل لها من الإعراب فأي تشريك للعاطف بالعطف )
عليها إذ التابع كل ثان أعرب بإعراب سابقة من جهة واحدة قلت: هذا فيما إذا كان للمعطوف عليه إعراب وأما إذا لم يكن له إعراب فهو ما قاله السيد في شرح المفتاح: فائدة العطف بالواو فيما لا محل له من الإعراب هي التشريك والجمع بين مضموني الجملتين في التحقق بحسب نفس الأمر .
فإن قلت: اجتماعهما واشتراكهما في ذلك التحقق معلوم بدون الواو لدلالة الجملتين على تحقق مضمونهما في الواقع فيجتمعان فيه قطعًا . قلت: ما ذكرته إنما هو بدلالة عقلية ربما لم تكن مقصودة فبالعطف يتعين القصد إلى بيان الاجتماع وتتقوى الدلالة العقلية بالوضعية ويندفع أيضًا توهم الإضراب عن الجملة الأولى إلى الثانية . انتهى .
وقال في الهامش أيضًا ما نصه: يعني انك إذا قلت: زيد قائم وعمرو قاعد فقد دل الجملتان على تحقق مدلوليهما في الواقع فيفهم اجتماعهما فيه بلا حاجة إلى الواو .
فأجاب بأن هذه دلالة عقلية يجوز أن تكون مقصودة وأن لا تكون فإذا أتي بالواو تعين القصد وتأيدت الدلالة فاندفع توهم الإضراب فيما يحتمله فكأنه قيل: اجتمع قيام زيد وقعود عمرو في الواقع .
ومنهم من جعل دفع توهم الإضراب هو المقصود الأصلي من العطف في هذا الباب .