قال ابن هشام: والظاهر في الآية والبيت عكس ما قال إذ المراد في الآية: لقد فضلك الله علينا بالصبر وسيرة المحسنين وذلك محكوم به في الأزل وهو متصف به مذ عقل . والمراد في )
البيت أنهم ناموا قبل مجيئه .
أقول وربما أورده إنما هو بحسب نفس الأمر فيهما وأما بحسب الوقوع والظهور فزمان الإيثار حالي قطعًا . ومراد الشاعر أنهم استغرقوا في النوم لا أنهم في أول النوم . وهذه الإرادة كاذبة في نفس الأمر وإنما قالها للمرأة لتأمن انتباههم فتطاوعه . ويدل على ما قلنا قوله: حلفت لها بالله حلفة فاجر ولو كان مراده أنهم في أوائل نومهم لنفرها عن المطاوعة . فتأمل .
الأمر الثاني: أنه ذكر جواز الاقتصار على أحدهما في طول الكلام فأفهم أنه لا يجوز حذف أحدهما دون الطول وحذفهما مع الطول .
أما الأول فقد قال أبو حيان في شرح التسهيل: لا حاجة إلى قيد الطول فقد جاء في كلام الفصحاء حذف اللام وإبقاء قد .
قال زهير: ( تالله قد علمت نفس إذا قذفت ** ريح الشتاء بيوت الحي بالعنن ) وقال أيضًا: تالله قد علمت سراة بني ذبيان عام الحبس والأصر