وبعد: ظرف لغدت وما: مصدرية وظمؤها: فاعل تم . يريد أنها أقامت مع فرخها حتى احتاجت إلى ورود الماء وعطشت فطارت تطلب الماء عند تمام ظمئها .
وأراد بذكر الفرخ سرعة طيرانها لتعود إليه مسرعة لأنها كانت تحضنه . والظمءْ بالكسر وسكون الميم مهموز الآخر: مدة صبرها عن الماء وهو ما بين الشرب إلى الشرب .
قال ابن السكيت في كتاب المعاني: قوله بعد ما تم ظمؤها أي: إنها كانت تشرب في كل ثلاثة أيام أو أربعة مرة فلما داء ذلك الوقت طارت .
وروى المبرد في الكامل: بعد ما تم خمسها بكسر الخاء . وقال: الخمس: ظمء من أظمائها وهي أن ترد ثم تغب ثلاثًا ثم ترد فيعتد بيومي وردها مع ظمئها فيقال: خمس . هذا كلامه .
وظاهره أن الخمس مكن أظماء القطا وليس كذلك إنما هو للإبل . قال ابن السيد: الخمس: ورود الماء في كل خمسة أيام . ولم يرد أنها تصبر عن الماء خمسة أيام إنما هذا للإبل لا للطير ولكنه ضربه مثلًا .
هذا قول أبي حاتم ولأجل ذلك كانت رواية من روى: ظمؤها أحسن وأصح معنى . وظاهر هذا أيضًا أن الظمء لا يختص بالإبل . ويؤيده قول صاحب القاموس: والظمء بالكسر: ما بين )
الشربين والوردين وهو من الظمأ كالعطش وزنًا ومعنى أو أشد العطش وأهونه وأخفه . قاله أبو زيد . لكن صاحب الصحاح خصه بالإبل قال: الظمء ما بين الوردين وهو حبس الإبل عن الماء إلى غاية الورد .