فمن روى: ببيداء جعل المجهل صفة لها ومن روى: بزيزاء أضافها إلى المجهل . وهذه رواية البصريين . انتهى .
وفي القاموس: وأرض مجهل كمقعد: لا يهتدى فيها لا يثنى ولا يجمع .
وزعم العيني أن زيزاء هنا علم بقعة فإنه بعد أن نقل عن الثعلبي أنها الأرض الغليظة قال: قلت الزيزاء: منهل معين من مناهل الحج من أرض الشام ينزل منها إلى أرض معان من بلاد الشوبك .
ويروى بفتح همزتها وكسرها ففتحها على أنه ممنوع من الصرف . فعند البصريين منع للعلمية والتأنيث لأنه بقعة وعند الكوفيين لأن ألفه للتأنيث . فعلى هذا يكون قوله: مجهل صفة لزيزاء .
وأما كسرها فعلى الإضافة إلى مجهل .
هذا كلامه وفيه خطأ من وجوه: أولها: لا يصح أن يكون زيزاء في البيت المنهل المذكور لأنه لو كان كما زعم لم تفارق القطاة فرخها لطلب الماء ولم يكن لها ظمء ولم يكن موضع فرخها مجهلًا .
ثانيها: أن ذلك المنهل إنما هو زيزاء بدون لام التعريف قال ياقوت في معجم البلدان: زيزاء من قرى البلقاء: كبيرة يطؤها الحاج ويقال: لهم بها سوق فيها بركة عظيمة . وأصله في اللغة المكان المرتفع وكذلك هي . انتهى .
وقال صاحب القاموس: زيزى كضيزى: موضع بالشام . فرواه بالقصر . ولا يعرف هل هو ما ذكره ياقوت أم غيره .
ثالثها: لم يقل أحد من البصريين إن زيزاء المكسور الأول ممنوع من الصرف وموضع الخلاف عندهما إنما هو في زيزاء بالكسر نكرة فالبصريون يوجبون صرفه لأن ألف فعلاء بسكر الفاء ليست للتأنيث . )