وأجاب البصريون بأن امتناعه من الصرف ليس من أجل أن الهمزة للتأنيث وإنما هو لمعنى البقعة أو الأرض فاجتمع فيه التعريف والتأنيث . وأما الثاني فللإلحاق أيضًا .
فإن قلت: فعلاء بالفتح خاص بالمؤنث . قلت: نعم ولكن في غير المكرر . فإن قلت: فعلال بالفتح نادر ولا يلحق بالنادر .
قلت: قال الرضي في شرح الشافية إن فعلالًا إذا كان فاؤه ولامه الأولى من جنس واحد نحو: زلزال وخلخال غير نادر اتفاقًا فيجوز الإلحاق به . فإن قلت: قال الخفاف في شرح الجمل: وبعضهم يرويه زيزاء بفتح الزاي والهمزة غير مصروف للتأنيث اللازم كبيداء . انتهى . فهذا يدل على أن الهمزة للتأنيث لا للإلحاق .
قلت: يحمل حينئذ على زيادة الألف المنقلبة همزة للتأنيث . وعلى هذه الرواية يكون مجهل صفة لزيزاء . فإن قلت: ما تصنع بالوجهين الأولين وهما كسر الزاي وفتحها مع كسر الهمزة فيهما . قلت: قال الجواليقي وابن يعيش: من روى بزيزاء أضافه إلى مجهل وقدر حذف الموصوف أي: مكان مجهل . وبهذا يضمحل قول ابن الملا في شرح المغني: والعجب أن السيوطي حكى في الزاء الكسر والفتح مع أن وجه الكسر لا يستقيم في البيت لأن الاسم معه منصرف .
انتهى . )
ووجه توقفه أن مجهلًا صفة لزيزاء والوصف إنما يتم على الفتح للزاي والهمزة . وإما إن كسرت الأول فهو منصرف يقتضي الإضافة إلى الصفة .
وجوابه: أن المضاف إليه محذوف نابت صفته عنه كما قلنا .
وروى: ببيداء مجهل بدل قوله: بزيزاء مجهل . قال ابن السيد وغيره: البيداء: القفر الذي يبيد من يسلكه أي: يهلكه . والمجهل: الذي ليس له أعلام يهتدى بها .