وهذا تمثيل يؤيد أن هذا الأحقب انسرح من وبره إلا بقايا بقيت عليه . وهذا مما ينشطه . وروى صاحب الصحاح: منسرحًا عنه ذعاليب الخرق فيكون حالًا سببيًا . وضمير عنه راجع للأحقب . وذعاليب فاعل منسرحًا . والمعنى: تساقط عنه وبره كله .
قال ابن المستوفي في شرح أبيات المفصل: الحرق بالحاء والراء المهملتين المفتوحتين هو تحت الوبر من قولهم: حرق شعره أي: تقطع ونسل . وليس للخرق هنا بالخاء المعجمة وجه . وهو على ما أوردته في شعر رؤبة . ( منتحيًا من قصده على وفق ** صاحب عادات من الورد الغفق ) في الصحاح: أنحى في سيره أي: اعتمد على الجانب الأيسر . والانتحاء مثله . هذا هو الأصل ثم صار الانتحاء الاعتماد والميل في كل وجه . انتهى .
وفيه نظر فإن حقيقة الانتحاء أخذ النحو أي: الناحية والجانب فمن أين يدخل الأيسر في مفهومه والقصد كما في المصباح: مصدر قصدت الشيء وله وإليه من باب ضرب: طلبته بعينه . وهو على قصد أي: رشد . ويأتي بمعنى: استقامة الطريق . والوفق بفتحتين كما في القاموس: مصدر وفقت أمرك كرشدت: صادفته موافقًا .
وصاحب عادات ومنتحيًا: حالان من ضمير الأحقب في راح . والورد بالكسر في المصباح: ورد البعير وغيره الماء يرده ورودًا: بلغه ووافاه من غير دخول وقد يكون دخولًا . والاسم الورد بالكسر .