فرفعه على وجهين: على أن يكون بمنزلة قول من قال مثلًا ما بعوضة أو يكون بمنزلة قوله: إنما زيد منطلق .
وأما لعلما فهو بمنزلة كأنما . قال الشاعر: وقال الخليل: إنما لا تعمل فيما بعدها كما أن أرى إذا كانت لغوًا لم تعمل فجعلوا هذا نظيرها من الفعل كما كان نظير إن من الفعل ما يعمل . ونظير إنما قول الشاعر: ( أعلاقةً أم الوليد بعدما ** أفنان رأسك كالثغام المخلس ) جعل بعد مع ما بمنزلة حرف واحد وابتدأ ما بعده . انتهى .
ونقل ابن الشجري هذا الكلام وقال: سيبويه وغيره من النحويين يرون إلغاء ما في ليتما حسنًا فيرجحون النصب في ليتما زيدًا منطلق ويجيزون أن تكون كافة .
وتشبيهه لها بأرى يدل على أنها ربما أعملت لأن أرى ليست تلغى على كل حال وتشبيهه إنما ببعدما مانع من إعمال إنما كما أن قوله: بعدما لا يصح إعماله .
وقوله: لعلما بمنزلة كأنما يغلب عليها أن تكون ما فيها كافة وإنما ولكنما في هذا نظيرتان ليس فيهما في الأغلب الأكثر إلا الكف فهما في إلغاء ما دون لعلما وكأنما . وإنما غلب على ليتما العمل لقوة شبه ليت بالفعل .
ألا ترى أن وددت بمعنى تمنيت وليت هي علم التمني فلذلك حسن نصب