كان بعيدًا يبست وهذه كلبتي قد تبعتني عرجاء . وكان قد ضربها عند دخوله فعرجت فلم يزل بهم حسان حتى أجابوه إلى المسير فساروا في ثلثمائة ألف فلما كان من جو على مسيرة ثلاثة أيام قال لهم رياح: إن فيهم امرأة يقال لها: اليمامة تبصر الراكب من مسيرة ثلاثة أيام فاقطعوا الشجر وليضع كل راكب منكم بين يديه غصنًا من أغصانها ليشتبه عليها .
فقامت اليمامة على رأس حصن لهم يقال له: البتيل فقالت: أي قوم زحفت إليكم حمير وأرى شجرًا وخلفها بشرًا .
فكذبوها وقالوا: ما تزالين تأتينا بالإفك ثم رجعت بصرها فوضح لها صدق ما رأت فقالت: ( خذوا حذاركم يا قوم ينفعكم ** فليس ما قد أرى بالأمس يحتقر ) ( إني أرى شجرًا من خلفها بشر ** وكيف تجتمع الأشجار والبشر ) ( خذوا طوائفكم من قبل داهية ** من الأمور التي تخشى وتنتظر ) ( فقد زجرت سنيح القوم باكرةً ** لو كان يعلم ذاك القوم إذ بكروا ) ( إني أرى رجلًا في كفه كتف ** أو يخصف النعل خصفًا ليس يبتدر ) ( فغوروا كل ماء قبل ثالثة ** فليس من بعده ورد ولا صدر ) ( وناهضوا القوم بعض الليل إذ رقدوا ** ولا تخافوا لهم حربًا وإن كثروا )