وبهذا يعلم أنه ليس المعنى أهجاني هجوًا حقًا .
وهذا نص سيبويه وفيه فوائد كثيرة قال في باب من أبواب إن تكون أن فيه مبنية على ما قبلها: وذلك قولك: أحقًا أنك ذاهب والحق أنك ذاهب وكذلك: أأكبر ظنك أنك ذاهب وأجهد رأيك أنك ذاهب . وكذلك هما في الخبر .
وسألت الخليل رحمه الله فقلت له: ما منعهم أن يقولوا: أحقًا إنك ذاهب على القلب . كأنك قلت: إنك ذاهب حقًا وإنك ذاهب الحق فقال: لأن إن لا تبتدأ في كل موضع ولو جاز هذا لجاز يوم الجمعة إنك ذاهب تريد إنك ذاهب يوم الجمعة . ولقلت أيضًا: لا محالة إنك ذاهب تريد: إنك لا محالة ذاهب .
فلما لم يجز ذلك حملوه على أحق أنك ذاهب وأفي أكبر ظنك أنك ذاهب وصارت أن مبنية عليه كما تبني الرحيل على غد إذا قلت: غدًا الرحيل . والدليل على ذلك إنشاد العرب كما أخبرتك . زعم يونس أنه سمع العرب يقولون في بيت الأسود بن يعفر: )
فزعم الخليل أن التهدد هنا بمنزلة الرحيل بعد غد وأن أن بمنزلته وموضعه كموضعه .