فهرس الكتاب

الصفحة 4738 من 5435

قال: جرمت فزارة بعدها أن يغضبوا ومنه قوله تعالى: لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم أي: لا يكسبنكم شقاقي إصابة العذاب .

وكذا قال الزجاج في تفسيره قال: أي: لا يحملنكم بغضكم المشركين على ترك العدل . يقال: أجرمني كذا وجرمني وجرمت وأجرمت بمعنى واحد . وقيل لا يجرمنكم: لا يدخلنكم في )

الجرم كما تقول آثمته: أدخلته في الإثم . انتهى .

وحاصله أن لا جرم فعل عند سيبويه بمعنى حق يطلب فاعلًا ومصدر عند الفراء يطلب فاعلًا أيضًا . وهذا عندهما إذا كانت أن بعدها وأما في القسم نحو: لا جرم لقد كان كذا فلا . ولا عند سيبويه زائدة إلا أنها لزمت جرم لأنها كالمثل . كذا قال الأعلم .

وقال أبو حيان في الارتشاف: والوقف على لا عند سيبويه ولا يجوز أن توصل بجرم لأنها ليست نفيها . انتهى .

وعند الفراء لا ركبت مع جرم وصارت بمعنى لا بد ولا محالة ثم استعملت بمعنى حقًا كما تقدم .

وقال أبو حيان: وذهب الفراء إلى أن جرم بمعنى كسب ركبت مع لا وصارت بمنزلة لا بد .

ولا يقف على لا . وأن بعدها على تقدير من كما تقول: لا بد أنك ذاهب أي: من أنك ذاهب . هذا كلامه وفيه نظر .

وأما جرم بدون لا المتصرفة كالتي في البيت فهي فعل متعد عند سيبويه كما يظهر من قوله: أي: أحقت فزارة بالألف .

وعند الفراء متعدية تارة إلى مفعولين كقوله في سورة هود وليس الأول على تقدير حرف الجر كما أوله الشارح وإلى واحد تارة كقوله في سورة المائدة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت