ثم حملت على نفسي فأتيته فإذا هو في غرفة له وعنده أخوه والغلمان على رأسه فقلت: هذا . وأومأت إلى أخيه فنهض أخوه وتفرق الغلمان فقلت: أصلح الله الأمير أنتم أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة والفصاحة وتقرأ: إن الله وملائكته بالرفع وهو لحن ولا وجه له فقال: جزاك الله خيرًا قد نبهت ونصحت فانصرف مشكورًا . فانصرفت فلما صرت في نصف الدرجة إذا قائل يقول لي: قف . فوقفت وخفت أن يكون أخوه أغراه بي فإذا بغلة سفواء وغلام وبدرة وتخت ثياب وقائل يقول: هذا لك قد أمر به الأمير . فانصرفت مغتبطًا .
انتهى كلامه .
هذا وقد أنشد سيبويه البيت بنصب قيار وأورده في باب التنازع من أول الكتاب مستشهدًا به لتقوية ما جاز من حذف المفعول الذي هو فضلة مستغنى عنها في قولهم: ضربت وضربني زيد .
قال السيرافي: يجوز أن يكون لغريب خبر إني وخبر قيار محذوفًا . ويجوز العكس . انتهى .
وكذلك أورده أبو زيد في نوادره بالنصب لا غير .
قال السكري: أراد: فإني لغريب وإن قيارًا أيضًا لغريب . ولو قال لغريبان كان أجود .
قال أبو عمر: بعضهم ينشد فإني وقيار بالرفع والنصب أجود كأنه أراد فإني لغريب وقيار ثم قدم هذا بعد ما كان موضعه التأخير . فعلى هذا يجوز الرفع . انتهى ما في نوادر أبي زيد .
وكذلك رواه المبرد في الكامل بالنصب وقال: فإن وقيارًا بها لغريب أراد: فإني لغريب بها وقيارًا . ولو رفع لكان جيدًا . تقول: إن زيدًا منطلق وعمرًا وعمرو . انتهى .