فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وقد تكلف بعض المتأخرين نصب الماء في القول الذي ذهب إليه أبو علي وذلك على إضمار فاعل ارتوى قياسًا على ما حكاه سيبويه من قولهم: إذا كان غدًا فأتني أي: إذا كان ما نحن فيه من الرخاء أو البلاء غدًا . فقدر ما ارتوى الناس الماء .
وأنشد على هذا قول الشاعر: ( إذا كان لا يرضيك حتى تردني ** إلى قطري ما إخالك راضيا ) أراد: إن كان لا يرضيك شأني أو ما أنا عليه فأضمر ذلك للعلم به . وأقول: إن الإضمار فيما )
حكاه سيبويه حسن لأنه معلوم . وتقدير إضمار الناس في قوله: ما ارتوى الماء بعيد . انتهى .
ولا يخفى أن هذا القول تعسف من وجهين: أحدهما: حذف الفاعل من غير الصور المعدودة .
وثانيهما: حذف الباء وحرف الجر لا يحذف إلا سماعًا .
ثم قال ابن الشجري: وغير أبي علي ومن اعتمد على قوله رووا نصب الماء ولم يرووا فيه وأبو طالب العبدي منهم وذلك أنه ذكر لفظ أبي علي في تعريب البيت ثم قال: وأنا مطالب بفاعل ارتوى . ثم مثل قوله ما ارتوى الماء مرتوي بقوله: ما شرب أي: أبدًا . فدل كلامه على أنه لم يعرف المعنى الذي ذهب إليه أبو علي من نصب مرتوي على أنه خبر كان أو رفعه على أنه خبر ليت .
والقول عندي فيه أن الالتزام بالظاهر على ما ذهب إليه العبدي أشبه بمذاهب العرب فيما يريدون به التأييد كقولهم: لا أفعل كذا ما طار طائر ولا أكلمك ما سمر سامر .