فيها لما ذكره . وفيه رد على ابن عصفور في غفلته عن صحة العطف فزعم أنها للشك فقال: وزاد الكوفيون في معاني أو أن تكون بمعنى بل واستدلوا عليه بقوله: بدت مثل قرن الشمس إلخ )
قالوا: المعنى بل أنت . ولا مدخل للشك هنا . والصحيح أنها فيه للشك ويكن المعنى أبدع كأنه قال: لإفراط شبهها بقرن الشمس لا أدري هل هي مثلها أو أملح .
وإذا خرج التشبيه مخرج الشك كان فيه الدلالة على إفراط الشبه فيكون كقول ذي الرمة: الطويل ( أبا ظبية الوعساء بين جلاجلٍ ** وبين النقا أأنت أم أم سالم ) ألا ترى أن قوله: أأنت أم أم سالم أبلغ من أن يقول: هي كأم سالم لأن الشك يقتضي إفراط الشبه حتى يلتبس أحد الشيئين بالآخر . وكذلك أيضًا استدلوا بقوله تعالى: إلى مائة ألفٍ أو يزيدون قالوا: معناه بل يزيدون .
ولا يتصور أن تكون هنا للشك لأن الشك من الله مستحيل . والجواب: أن الشك قد يرد من الله بالنظر للمخاطبين لا أنه يشك فكأنه قال: وأرسلناه إلى جمع تشكون في مبلغه فيكون من مقتضى حالكم أن تقولوا: هم مائة ألف أو يزيدون . ويحتمل أيضًا أن تكون أو في الآية للإبهام .
هذا كلامه .
وقول الشاعر: بدت بمعنى ظهرت وفاعله ضمير الحبيبة ومثل: حال من الضمير ولا يستفيد من إضافته إلى المعرفة تعريفًا لتوغله في الإبهام . وقرن