قال ابن المبارك: أكثرت السؤال عن أبي محمد ومحله من الصدق ومنزلته من الثقة فقالوا: هو ثقة صدوق لا يدفع عن سماع ولا يرغب عنه في شيء غير ما يتوهم عليه من الميل إلى المعتزلة .
وقد روى عنه الغرائب أبو عبيد القاسم بن سلام وكفى به وما ذاك إلا عن معروفة منه به .
وكان مؤدب المأمون هارون الرشيد .
قال الأثرم: دخل اليزيدي يومًا على الخليل بن أحمد وهو جالس على وسادة فأوسع له وأجلسه معه فقال له اليزيدي: أحسبني ضيقت عليك فقال الخليل: ما ضاق موضع على اثنين متحابين والدنيا لا تسع متباغضين . )
ومن هنا أخذ ابن عبد ربه قوله: البسيط ( صل من هويت وأن أبدى معاتبةً ** فأطيب العيش وصل بين اثنين ) ( واقطع حبائل خدنٍ لا تلائمه ** فقلما تسع الدنيا بغضين ) وقال أبو محمد غانم بن الوليد المالقي: البسيط ( صير فؤادك للمحبوب منزلةً ** سم الخياط مجالٌ للمحبين ) ( ولا تسامح بغيضًا في مخاصمةٍ ** فقلما تسع الدنيا بغيضين ) قال ابن الزقاق: الطويل ( يضيق الفضا عن صاحبين تباغضا ** وسم الخياط بالحبيبين واسع ) وقال التهامي: المنسرح ( بين المحبين منجلسٌ واسع ** والود حالٌ يقرب الشاسع ) ( والبيت إن ضاق عن ثمانيةٍ ** متسعٌ بالود للتاسع ) وروى الأصبهاني في الأغاني أن قتيبة الخراساني صاحب عيسى بن عمر