فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
يسقون من ورد البريص عليهم ** بردى يصفق بالرحيق السلسل ) لم يرو أحد قط يصفق إلا بالياء آخر الحروف لأنه يريد: يصفق ماء بردى فرده إلى المحذوف وهو الماء ولم يرده إلى الظاهر وهو بردى .
ولو كان الأمر على ما ذكرت لقال: تصفق لأن بردى مؤنث لم يجئ على زنته مؤنث قط . وقد جاء الرد على المحذوف تارة وعلى الظاهر أخرى في قوله عز وجل: وكم من قريةٍ أهلكناها فجاءها بأسنا بياتًا أو هم قائلون .
ألا تراه قال: فجاءها فرد على الظاهر وهو القرية ثم قال: أو هم قائلون فرد على أهلها وهو محذوف . وبعد فليس ها هنا ما يتأول به التأنيث إلا أن يقال: إنه أراد البقعة فيصير من باب التحكم لأنه تأويله بالمذكر ضروري لأنه جبل والجبل مذكر وإنما سمي باسم رجل بإجماع .
ولو سألت كل أعرابي عن أجأ لم يقل إلا: إنه جبل ولم يقل بقعة . ولا مستند للقائل بتأنيثه البتة . ومع هذا فإنني إلى هذه الغاية لم أقف للعرب على شعر جاء فيه أجأ غير منصرف مع كثرة استعمالهم لترك صرف ما ينصرف في الشعر .
ثم إني وقفت بعد ما سطرته على جامع شعر امرئ القيس وقد نص على ما قلته وهو أنه قال: أجأ موضع وهو أجد جبلي طيء والآخر سلمى . وإنما أراد أهل أجأ كقول الله: واسئل القرية يريد: أهل القرية . ثم وقفت على نسخة أخرى فيها: أرى أجأ لم يسلم العام جاره قال: المعنى أصحاب الجبل لن يسلموا جارهم . انتهى كلام ياقوت .