فأبى أبو الأسود يقبلها إلا بشراء فقال له: أرها لمن يبصرها ثم هات قيمتها . فأراها أبو الأسود فقيل له: هي ثمن مائتي درهم .
فذكر ذلك لنسيب فأبى أن يبيعه فزاده أبو الأسود حتى بلغ بالثمن مائتي درهم وخمسين درهمًا فأبى نسيب أن يبيعها وقال: خذها إذن هبةً فيقول: ذكرته ما بيننا من المودة فألفيته أي: وجدته غير مستعتب أي: غير راجع بالعتاب عن قبيح ما يفعل . هذا كلامه .
وقوله: أريت امرأً . . . إلخ سلك أبو الأسود بهذا الكلام طريق التعمية على مخاطبة ليتم ما يريد ولو نسب هذه العيوب إليها مصرحًا بها لربما دافعوا عنها . وأريت بمعنى أخبرني وأصله الهمزة فيه للاستفهام وريت أصله رأيت حذف الهمزة وهي عين الفعل تخفيفًا .
قال صاحب الصحاح: وربما جاء ماضيه بلا همزة قال الشاعر: الخفيف ( صاح هل ريت أو سمعت براعٍ ** رد في الضرع ما قوى في الحلاب ) )
وكذلك قالوا في: أرأيت وأرأيتك وأريتك بلا همزة .