فهرس الكتاب

الصفحة 592 من 5435

ومن قصيدة ذي الرمة: ( وإنسان عيني يحسر الماء تارةً ** فيبدو وتاراتٍ يجم فيغرق ) وهو من شواهد مغني اللبيب . وحسر الماء من باب ضرب: نضب عن موضعه وغار . و يجم بضم الجيم وكسرها: مضارع جم الماء جمومًا أي: كثر وارتفع . و يغرق بفتح الراء: مضارع غرق بكسرها . وفي إفراد تارةً أولًا وجمعها ثانيًا إشارةٌ إلى أن غلبة البكاء عليه هي غالب أحواله .

وجملة يحسر الماء وقعت خبرًا عن قوله إنسان عيني وهي خالية عن رابط محذوف أي: يحسر الماء عنه وقيل: هو آل في الماء لنيابتها عن الضمير والأصل ماؤه وقيل هو على تقدير أداة الشرط وقدره شارح ديوان ذي الرمة محمد بن حبيب: إذا وقدره غيره: إن وهو الصحيح لأنها أم الباب فلما حذفت ارتفع الفعل والجملة الشرطية إذا وقعت خبرًا لم يشترط كون الروابط في الشرط بل في أيهما من الشرط والجزاء وجد كفى .

وقال ابن هشام في المغني تبعًا لأبي حيان: الفاء السببية نزلت الجملتين منزلة جملة واحدة فاكتفي منهما بضمير واحد فالخبر مجموعهما . )

وأنشد بعده وهو الشاهد الرابع عشر بعد المائة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت