الطائي . فأجاب المتنبي: وكان المتنبي يحفظ ديواني الطائيين ويستصحبهما في أسفاره ويجحدهما فلما قتل توزعت دفاتره فوقع ديوان البحتري إلى بعض من درس علي وذكر أنه رأى خط المتنبي وتصحيحه فيه .
وسمعت من قال: إن كافورًا لما سمع قوله: ( إذا لم تنط بي ضيعةً أو ولايةً ** فجودك يكسوني وشغلك يسلب ) يلتمس ولاية صيداء . فأجابه: لست أجسر على توليتك صيداء لأنك على ما أنت عليه: تحدث نفسك بما تحدث فإن وليتك صيداء فمن يطيقك وسمعت انه قيل للمتنبي: قولك لكافور: ( فارم بي حيثما أردت فإني ** أسد القلب آدمي الرواء ) ( وفؤادي من الملوك وإن كا ** ن لساني يرى من الشعراء ) ليس قول ممتدح ولا منتجع إنما هو قول مضاد فأجاب المتنبي إلى أن قال: هذه القلوب كما سمعت أحدها يقول: ) ( يقر بعيني أن أرى قصد القنا ** وصرعى رجالٍ في وغى أنا حاضره ) وأحدها يقول: ثم أقام المتنبي عند سيف الدولة على التكرمة البليغة: في إسناء الجائزة ورفع المنزلة . ودخل مع سيف الدولة بلاد الروم وتأصل حالًا في جنبته بعد أن كان حويلة . وكان سيف الدولة يستحب الاستكثار من شعره والمتنبي يستقله وكان ملقى من هذه الحال يشكوها ابدًا وبها فارقه حيث أنشده: ( وما انتفاع أخي الدنيا بناظره ** إذا استوت عنده الأنوار والظلم )