( فإن يكن المهدي من قد بان هديه ** فهذا وإلا فالهدي ذا فما المهدي ) مذهب الشيعة . وقوله: ( تخالف الناس حتى لا اتفاق لهم ** إلا على شجبٍ والخلف في الشجب ) ( فقيل: تخلد نفس المرء باقية ** وقيل: تشرك جسم المرء في العطب ) فهذا من يقول بالنفس الناطقة ويتشعب بعضه إلى قول الحشيشية . والإنسان إذا خلع ربقة الإسلام من عنقه وأسلمه الله عز وجل إلى حوله وقوته وجد في الضلالات مجالًا واسعًا وفي البدع والجهالات مناديح وفسحًا .
ثم جئنا إلى حديثه وانتجاعه ومفارقته الكوفة أصلًا وتطوافه في أطراف الشام واستقرائه )
بلاد العرب ومقاساته للضر وسوء الحال ونزارة كسبه وحقارة ما يوصل به حتى انه أخبرني أبو الحسن الطرائفي ببغداد وكان لقي المتنبي دفعات في حال عسره ويسره: أن المتنبي قد مدح بدون العشرة والخمسة من الدراهم . وأنشد في قوله مصداقًا لحكايته: ( انصر بجودك ألفاظًا تركت بها ** في الشرق والغرب من عاداك مكبوتا ) ( فقد نظرتك حتى حان مرتحلٌ ** وذا الوداع فكن أهلًا لما شيتا ) وأخبرني أبو الحسن الطرائفي قال: سمعت المتنبي يقول: أول شعر قلته وابيضت أيامي بعده قولي: ( أيا لائمي إن كنت وقت اللوائم ** علمت بما بي بين تلك المعالم ) فإني أعطيت بها بدمشق مائة دينار . . ثم اتصل بأبي العشائر فأقام ما أقام ثم أهداه إلى سيف الدولة فاشترط أنه لا ينشد إلا قاعدًا وعلى الوحدة فاستحملوه وأجابوه إليه . فلما سمع سيف الدولة شعره حكم له بالفضل وعد ما طلبه استحقاقًا .
وأخبرني أبو الفتح عثمان ابن جني: أن المتنبي أسقط من شعره الكثير وبقي ما تداوله الناس . . وأخبرني الحلبي أنه قيل للمتنبي: معنى بيتك هذا أخذته من قول