ألا رب مولودٍ وليس له أب وكذا أورده ابن هشام في مغني اللبيب شاهدًا على أن رب تأتي بقلة لإنشاء التقليل كهذا البيت وفي الأكثر أنها لإنشاء التكثير . وكذا أورده غيره . ولا تلتفت إلى قول ابن هشام اللخمي مع رواية سيبويه: الصواب عجبت لمولود . لأن الروايتان صحيحتان ثابتتان .
ونسبه شراح أبيات سيبويه لرجل من أزد السراة . وبعده: ( وذي شامةٍ سوداء في حر وجهه ** مخلدةٍ لا تنقضي لأوان ) وعلى هذه الرواية لا وصف لمجرور رب لأنه لا يلزم وصفه عند سيبويه ومن تبعه . فجملة وليس له أب حال من مولود والعامل محذوف وهو جواب رب تقديره: يوجد ونحوه . والتزم المبرد وتابعوه وصف مجرورها فتكون الجملة صفة له والواو هي الواو التي سماها الزمخشري واو اللصوق أي: لصوق الصفة بالموصوف وجعل من ذلك قوله تعالى: وما أهلكنا من قرية إلا ولها كتابٌ معلوم . و ذي ولد معطوف على مولود . وأراد بالأول عيسى ابن مريم وبالثاني آدم أبا البشر )
عليهما السلام قال أبو علي الفارسي: إن عمرًا الجنبي سأل امرأ القيس عن مراد الشاعر فأجابه بهذا الجواب وجنب بفتح الجيم وسكون النون: قبيلة في اليمن وعمرو هذا منسوب إليها وقيل: أراد بذي الولد البيضة وقيل: أراد به القوس وولدها السهم لم يلده أبوان لأنه لا تتخذ القوس إلا من شجرة واحدة مخصوصة . وهذان القولان من الخرافات فإن البيضة متولدة من أنثى وذكر والقوس لا تتصف بالولادة حقيقة وإن أراد بها التولد وهو حصول شيء من شيء فليست مما ينسب إليه الوالدان .
وأراد بذي شامة: القمر فإنه ذو شامة . وهي المسحة التي فيه يقال: إنها من أثر جناح جبريل عليه السلام لما مسحه والشامة: علامة مخالفة لسائر البدن والخال هي النكتة السوداء فيه .
وأراد بكمال شبابه في خمس وتسع صيرورته بدرًا