في الليلة الرابعة عشرة لأنه حينئذ في غاية البهاء والضياء كما أن الشاب في غاية قوته محسن منظره في عنفوان شبابه . وأراد بهرمه ذهاب نوره ونقصان ذاته في الليلة التاسعة والعشرين فإن السبعة والثمانية وهي خمسة عشر إذا انضمت مع الخمسة والتسعة المتقدمة وهي أربعة عشر صارت تسعة وعشرين . وهذا الضم استفيد من قوله: معًا . وروي: مضت بدل معًا .
وروى بعضهم: وذي شامة غراء أي: بيضاء وهذا غير مناسب . وحر الشيء: خالصه و حر الوجه: ما بدا من الوجنة أو ما أقبل عليك منه أو أعتق موضع فيه . و مخلدة بالخاء المعجمة والدال أي: باقية وهو بالجر صفة لشامة وبالنصب حال منها للمسوغ . وروى بعضهم: مجللة اسم فاعل من التجليل بجيم ولامين وهو التغطية . وهذا أيضًا غير مناسب .
وفسرها بعضهم بذات العز والجلال .
وروى أيضًا: مجلحة بتقديم الجيم على الحاء المهملة وفسره بمنكسفة وهذا كله من ضيق العطن: لا الرواية لها أصل ولا هذا التفسير ثابت في اللغة . واللام في قوله: لأوان بمعنى في كقوله تعالى: ونضع الموازين القسط ليوم القيامة وقولهم: مضى لسبيله أو بمعنى عند كقولهم: كتبته لخمسٍ خلون أو بمعنى بعد كقوله تعالى: أقم الصلاة لدلوك الشمس . قال البيضاوي في قوله تعالى: لا يجليها لوقتها إلا هو لا يظهر أمرها في وقتها . والمعنى: أن الخفاء بها استمر على غيره إلى وقت وقوعها . واللام للتأقيت كاللام في قوله تعالى: لدلوك الشمس .
وقال العيني: هي للوقت . ولا يقال: هذا إضافة الشيء إلى نفسه لأن المعنى لوقتٍ وقت لأن )
التغاير في اللفظ كافٍ في دفع ذلك . انتهى . فتأمل .
وروي: لا تنجلي لزمان . وذكر العدد في الجميع لأنه باعتبار الليالي . وجملة يكمل من الفعل وضميره المستتر معطوف على جملة لا تنقضي . ولا يضر تخالفهما نفيًا وإثباتًا .