فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 5435

( ألقى الصحيفة كي يخفف رحله ** والزاد حتى نعله ألقاها ) على أن حتى وإن كانت يستأنف بعدها الكلام إلا أنها ليست متمحضة للاستئناف فلم يكن الرفع بعدها أولى فهي كسائر حروف العطف . يعني أنه يجوز في نعله النصب والرفع .

أما النصب فمن وجهين: أحدهما نصبه بإضمار فعل يفسر ألقاها كأنه قال: حتى ألقى نعله ألقاها كما يقال في الواو وغيرها من حروف العطف .

ثانيهما: أن يكون نصبه بالعطف على الصحيفة وحتى بمعنى الواو كأنه قال: ألقى الصحيفة حتى نعله يريد ونعله كما تقول: أكلت السمكة حتى رأسها بنصب رأسها أي: ورأسها فعلى هذا الهاء عائدة على النعل أو الصحيفة وألقاها تكرير وتوكيد .

فإن قلت: شرط المعطوف بحتى أن يكون إما بعضًا من جمع كقدم الحجاج حتى المشاة . أو جزءًا من كل نحو: أكلت السمكة حتى رأسها أو كجزء نحو: أعجبتني الجارية حتى حديثها فكيف جاز عطف نعله مع أنه ليس واحدًا مما ذكر قلت: جاز لأن ألقى الصحيفة والزاد في معنى ألقى ما يثقله فالنعل بعض ما يثقل .

وأما الرفع فعلى الابتداء وجملة ألقاها هو الخبر . فحتى على هذا . وعلى الوجه الأول . من وجهي النصب حرف ابتداء والجملة بعدها مستأنفة .

وزعم ابن خلف: أن حتى هنا عاطفة والجملة بعدها معطوفة على الجملة المتقدمة وهذا شيء قاله ابن السيد نقله عنه ابن هشام في المغني ورده بقوله: لأن حتى لا تعطف الجمل وذلك لأن شرط معطوفها أن يكون جزءًا مما قبلها أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت