وأنشد بعده وهو الشاهد التاسع والخمسون بعد المائة وهو من الحماسة: إذا الخصم أبزى مائل الرأس انكب وقبله: فهلاّ أعدوني لمثلي تفاقدوا على أن إذا الشرطية يجوز عند الكوفيين وقوع الجملة الاسمية بعدها لكن بشرط كون خبرها فعلًا إلا في الشاذ كهذا البيت .
قال ابن جني في إعراب الحماسة: يروى إذ وإذا جميعًا: فمن رواه إذ حكى الحال المتوقعة كقول الله سبحانه: إذ الأغلال في أعناقهم ومن رواه إذا فهو كقولك: أتيتك إذا زيد قائم وهذا جائز على رأي أبي الحسن وذلك أنه يجيز الابتداء بعد إذ الزمانية المشروط بها انتهى وأبذى من قولهم: زجل أبذى وامرأة بذواء وهو الذي يخرج صدره ويدخل ظهره وأبذى ههنا مثل ومعناه الراصد المخاتل لأن المخاتل ربما انثنى فيخرج عجزه .
وقال أبو رياش: أبزى: تحامل على خصمه ليظلمه . . فجعل أبزى فعلًا ولا يمتنع ذلك وإنما المعروف أن يقال: بزوت الرجل ومنه اشتقاق البازي من الطير إذا استعمل على وزن القاضي . وعليه فالخصم مرفوع بفعل يفسره أبزى ويرفع مائل الرأس على أنه بدل من الخصم .
والأنكب: المائل وأصله الذي يشتكي منكبيه فهو يمشي في شق . ومائل الرأس أي: مصعر من الكبر . وقوله: تفاقدوا دعاء قد اعترض به بين أول الكلام وآخره يقول: هلا جعلوني عدة لرجل مثلي فقد بعضهم بعضًا وقد جاءهم الخصم متأخر العجز مائل الرأس منحرفًا . وهذا تصوير لحال المقاتل إذا انتصب في وجه مقصوده وهو أبلغ في الوصف من كل تشبيه .