فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 364

يُؤَدِّي السَّفَرُ إِلَى انكسارِ النَّفسِ بِسَبَبِ طولِ الغُرْبَةِ، وتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ، وَهَذَا مِن أَعْظَمِ أسبابِ الإِجَابَةِ.

2 -حصولُ التَّبذُّلِ فِي اللِّباسِ والهيئةِ بالشَّعَثِ والإغبارِ (1) ، وَذَلِك مِن قولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( أَشْعَثَ أَغْبَرَ ) )ويَشهدُ لِذَلِك قولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( رُبَّ أَشْعَثَ مَدْفُوعٍ بِالأَبْوَابِ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ) ) (2) .

وقولُهُ: (( رُبَّ ذِي طِمْرَيْنَ لاَ يُؤبَهُ لَهُ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللهِ لأَبَرَّهُ ) ) (3) كَمَا يَشهدُ لَه مِن فعلِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خروجُهُ لصلاةِ الاستسقاءِ مُتَبَذِّلاً مُتواضِعًا مُتَضَرِّعًا.

وكانَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ قَد حُبِسَ لَه ابنُ أخٍ، فلَبِسَ خَلَقًا مِن ثيابِهِ، وأَخَذَ عُكَّازًا بيدِهِ، فقيلَ لَه: مَا هَذَا؟

قَالَ: (أَسْتَكِينُ لِرَبِّي لعلَّهُ أَنْ يُشَفِّعَنِي فِي ابنِ أَخِي) (4) .

3 -مدُّ اليدينِ إِلَى السَّماءِ، وَذَلِك مِن قولِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ: يَا رَبِّ) .

ولقولِهِ: (( إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ ) ) (5) كَمَا ثَبَتَ عَنْه رَفْعُ اليدينِ أثناءَ الاستسقاءِ، والدُّعاءِ يومَ بَدْرٍ، ورَفْعُ اليدينِ لَهَا كَيْفِيَّاتٌ مِنْهَا:

-الإشارةُ بإصبعِهِ السَّبَّابَةِ فَقَط، فَعَلَ ذَلِك عَلَى مِنْبَرِهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

-رَفَعُ اليدينِ وجَعْلُ ظُهورِهِما تُجَاهَ القِبْلَةِ، رُوِيَتْ عَنْه هَذِه الصِّفةُ فِي الاستسقاءِ.

-رَفَعُ اليدينِ وجَعْلُ ظُهورِهما إِلَى السَّماءِ، وَذَلِك لِمَا رَواهُ أَنَسٌ، أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْقَى، فأشارَ بظَهْرِ كَفَّيهِ إِلَى السَّماءِ.

(1) هذا من قول ابن رجب - رحمه الله -.

(2) صحيح الجامع للألباني 3478.

(3) صحيح الجامع للألباني 3481.

(4) جامع العلوم والحكم لابن رجب 98.

(5) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت