فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 364

أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟

فيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: أَوَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لاَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى، إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً؛ فَإِنَّهُ لاَ ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ.

فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فيقولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ، فَيَقُولُ: مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلاَّتِ؟

فَقَالَ: إِنَّكَ لاَ تُظْلَمُ.

قالَ: فتُوضَعُ السِّجِلاَّتُ فِي كِفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كِفَّةٍ، فَطَاشَتِ السِّجِلاَّتُ وثَقُلَتِ البِطَاقَةُ، فَلاَ يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللهِ شَيْءٌ )) (1) .

قالَ العلاَّمةُ الأَلْبَانِيُّ مُعَقِّبًا على هذا الحديثِ: (وفي الحديثِ دليلٌ على أنَّ مِيزانَ الأعمالِ لهُ كِفَّتانِ مُشَاهَدَتَانِ، وأنَّ الأعمالَ وإنْ كانَتْ أعْرَاضًا فَإِنَّها تُوزَنُ، واللهُ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، وذلكَ مِنْ عقائدِ أهلِ السُّنَّةِ. والأحاديثُ في ذلكَ مُتضافِرَةٌ إنْ لَمْ تكُنْ مُتَوَاتِرَةً) (2) .

وخُلاصةُ ما تقدَّمَ مِن النُّصوصِ تَدُلُّ على الآتي:

1 -وُجوبِ الإيمانِ بالميزانِ الَّذي تُوزَنُ بهِ أعمالُ العبادِ يومَ القيامةِ.

2 -وهوَ مِيزانٌ حقيقيٌّ لهُ كِفَّتانِ حِسِّيَّتانِ مُشَاهَدَتَانِ.

3 -تَعدُّدِ الموازينِ لكلِّ شخصٍ، دَلَّ على ذلكَ ظاهرُ القرآنِ، قالَ تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ} [الأعراف:8] ، وقالَ تَعالى: {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ} [القارعة: 6] .

قالَ الشَّنقيطيُّ: (والقاعدةُ المُقَرَّرَةُ في الأصولِ أنَّ ظاهرَ القرآنِ لا يَجُوزُ العدولُ عنهُ إلاَّ بدليلٍ يجبُ الرُّجوعُ إلَيْهِ) (3) .

4 -كما دلَّت النُّصوصُ أنَّ العَامِلَ يُوزَنُ.

قالَ البخاريُّ في (صحيحِهِ) في تفسيرِ هذهِ الآيَةِ {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] (4) :

(1) انظر السلسلة الصحيحة للألباني [135] .

(2) السلسلة الصحيحة للألباني (1/ 53) .

(3) أضواء البيان (4/ 585) .

(4) رواه البخاري كتاب التفسير باب 6 (5/ 236) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت