فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 364

عنْ أبي هُريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عنْ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( إِنَّهُ لَيَأْتِي الرَّجُلُ الْعَظِيمُ السَّمِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يَزِنُ عِنْدَ اللهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ ) )، وقالَ: (( اقْرَءُوا {فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا} [الكهف: 105] ) ) (1) .

قالَ الشَّنقيطيُّ: (فيهِ دَلالةٌ على وزنِ الأشخاصِ) (2) .

عن ابنِ مسعودٍ: (إِنَّهُ كانَ يَجْتَنِي سِواكًا مِن الأراكِ، وكانَ دقيقَ السَّاقَيْنِ، فجَعَلَت الرِّيحُ تَكْفَؤُهُ، فَضَحِكَ القومُ منهُ، فقالَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:(( مِمَّ تَضْحَكُونَ؟ ) )قالُوا: مِنْ دِقَّةِ ساقَيْهِ، فَقَالَ: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَهُمَا أَثْقَلُ فِي الْمِيزَانِ مِنْ أُحُدٍ ) ) (3) .

5 -لا يجوزُ تأويلُ النُّصوصِ الواردةِ في إثباتِ الإيمانِ بالميزانِ بِحُجَّةٍ لا تَقْبَلُهَا العقولُ كما قالَ بعضُهُم: (الَّذي يَحتاجُ للمِيزانِ البَقَّالُ والْفَوَّالُ) كما أوَّلَها بعْضُهُم بمعنى العَدْلِ والقضاءِ.

قالَ الشَّوكانيُّ رادًّا على هؤلاءِ: (أمَّا المُسْتَبْعِدُونَ لحمْلِ هذهِ الظَّواهرِ على حقائِقِها فما يَأْتُونَ في استبعادِهِمْ بشيءٍ مِن الشَّرعِ يُرْجَعُ إليهِ، بلْ غايَةُ ما تَشَبَّثُوا بهِ مُجَرَّدُ الاستبعاداتِ العقليَّةِ، وليسَ في ذلكَ حُجَّةٌ على أحدٍ، فهذا إذا لَمْ تقبَلْهُ عقولُهُم فقدْ قبِلَتْهُ عقولُ قَوْمٍ هيَ أقوى مِنْ عقولِهِم مِن الصَّحابَةِ والتَّابعينَ وتابعِيهِم، حتَّى جاءَت البِدَعُ كاللَّيْلِ المُظلِمِ، وقالَ كُلٌّ ما شاءَ، وتَرَكُوا الشَّرعَ خلفَ ظهورِهِم، ولَيْتَهُم جاءُوا بأحكامٍ عقليَّةٍ يَتَّفِقُ العُقلاءُ عليها، ويَتَّحِدُّ قبولُهُم لها، بلْ كُلُّ فريقٍ يَدَّعي على العقلِ ما يُطابِقُ هواهُ، ويُوافِقُ ما ذَهَبَ إليهِ هُوَ، أوْ مَنْ هُوَ تابعٌ لهُ، فَتَتَناقَضُ عقولُهُم على حَسَبِ ما تَناقَضَتْ مَذاهبُهُم، يَعْرِفُ هذا كُلُّ مُنْصِفٍ، ومَنْ أَنْكَرَ فَلْيُصَفِّ فَهْمَهُ وعقلَهُ مِنْ شوائبِ التَّعصُّبِ والتَّمَذْهُبِ؛ فإنَّهُ إنْ فعلَ ذلكَ أَسْفَرَ الصُّبْحُ لِعَيْنَيْهِ) (4) .

6 -يكونُ الميزانُ بعدَ الحسابِ.

قالَ القُرْطبيُّ: قالَ العلماءُ: (إذا انقضَى الحسابُ كانَ بعدَهُ وزنُ الأعمالِ؛ لأنَّ الوزنَ للجزاءِ، فيَنْبَغِي أنْ يكونَ بعدَ المحاسبَةِ؛ فإنَّ المحاسبةَ لتقريرِ الأعمالِ، والوزنَ لإظهارِ مقاديرِهَا؛ ليكونَ الجزاءُ بِحَسَبِهَا) (5) .

(1) رواه البخاري كتاب التفسير باب 6 (5/ 236) .

(2) أضواء البيان (4/ 195) .

(3) الحديث حسن، انظر الطحاوية 474.

(4) فتح القدير (2/ 190) .

(5) الطحاوية 472.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت