فهرس الكتاب

الصفحة 328 من 364

الانتفاعَ بهِ والعملَ بمقتضاهُ، فيكونُ العلمُ سببًا لهدايتِهِ ولدخولِهِ الجنَّةَ، أو يسهِّلُ اللهُ له طريقَ الجنَّةِ يومَ القيامةِ، مِن اجتيازِ الصِّراطِ، وما بعدَهُ مِن الأهوالِ، وما قبلَهُ، واللهُ أعلمُ.

فالعلمُ النَّافعُ هو طريقُ معرفةِ اللهِ عزَّ وجلَّ، والوصولِ إلَى رضوانِهِ والفوزِ بقربِهِ، قالَ تعالَى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ} [فاطر: 28] .

أفضلُ العلمِ: قالَ الإِمامُ الشَّافعيُّ رحمهُ اللهُ:

كلُّ العلومِ سوَى القرآنِ مَشْغَلَةٌ ** إلاَّ الحديثَ وعلمَ الفقهِ في الدِّينِ

العلمُ ما كانَ فيهِ: قالَ حدَّثَنَا ** وماسوَى ذاكَ وَسواسُ الشَّياطينِ (1)

وقالَ رحمَهُ اللهُ كذلك:

إذا رأيْتُ رجلاً مِن أصحابِ الحديثِ فكأنَّمَا رأيتُ رجلاً مِن أصحابِ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، جزاهُمُ اللهُ خيرًا، حَفِظُوا لنا الأصلَ فلهُمْ علينا الفضلُ (2) ، قالَ تعالَى: {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلاَمِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 16] .

فالواجبُ علَى طالبِ العلمِ تُجاهَ كتابِ اللهِ الآتي:

1 -أن يَجتهدَ علَى إتقانِ قراءتِهِ علَى أيدي العلماءِ حتَّى لا يقعَ في اللحنِ وحتَّى يُراعيَ قواعدَ التَّجويدِ أثناءَ قراءتِهِ.

2 -أن يحفظَ ما يستطيعُ منه، فإنَّ لحفظِ كتابِ اللهِ منزلةً عظيمةً عندَ اللهِ.

3 -أن يبذلَ ما في وسعِهِ لفهمِ معانيهِ وأن يهتديَ في ذلك بطريقِ سلفِ الأمَّةِ.

(1) ديوان الشافعي، ص 88.

(2) المصدر السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت