فهرس الكتاب
قالَ أبو عبدِ الرَّحمنِ السَّلميُّ: حدَّثنا الَّذينَ كانُوا يُقِرْئونَنَا القرآنَ: كعثمانَ بنِ عفَّانَ، وعبدِ اللهِ بنِ مسعودٍ، وغيرِهِما، أنَّهُم كانوا إذا تعلَّمُوا مِن النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عشرَ آياتٍ لم يجاوزُوهَا حتَّى يتعلَّمُوا ما فيها مِن العلمِ والعملِ، قالُوا: فتعلَّمْنَا القرآنَ والعلمَ والعملَ جميعًا (1) .
4 -أن يراعيَ الأصولَ والضَّوابطَ الآتيَةَ أثناءَ دراستِهِ لفهمِ القرآنِ، هذه الضَّوابطُ والأصولُ بيَّنَها شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّةَ في رسالتِهِ القيِّمةِ الَّتي أنصحُ كلَّ طالبِ علمٍ بدراسَتِها (مقدِّمةٌ في أصولِ التَّفسيرِ) .
أ - تفسيرُ القرآنِ بالقرآنِ.
ب - تفسيرُ القرآنِ بالسُّنَّةِ.
ج - تفسيرُ القرآنِ بأقوالِ الصَّحابةِ.
د - تفسيرُ القرآنِ بأقوالِ التَّابعينَ.
وأن يَبتعدَ عن التَّفسيرِ بالرَّأي المجرَّدِ، فإنَّ جمهورَ العلماءِ ذهبُوا إلَى تحريمِ ذلك.
قالَ أبو بكرٍ: (أيُّ أرضٍ تقلُّنِي، وأيُّ سماءٍ تُظِلُّنِي، إذا قلْتُ في كتابِ اللهِ ما لم أعلمْ) (2) .
وقالَ عمرُ: (اتَّبِعُوا ما بَيِّنَ لكم مِن هذا الكتابِ فاعملُوا عليهِ، وما لم تعرفُوهُ فكلُوهُ إلَى ربِّهِ) وما سببُ الضَّلالِ الَّذي غزا المسلمينَ في عقائدِهِم وأخلاقِهِم ومعاملاتِهِم وعبادتِهِم، وفرَّقَهُم إلَى شيعٍ وأحزابٍ إلاَّ لبعدِهِمْ عن الأصولِ السَّليمةِ لفهمِ القرآنِ، فيأتي بعضُ المتصوِّفَةِ علَى الآيَةِ: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] ، فيَستدلُّ بها علَى سقوطِ التَّكاليفِ اتِّباعًا لرأيهِ الممسوخِ، ألا يعلمُ هذا بأنَّ الصَّحابةَ عبدُوا ربَّهُم وحافظُوا علَى الجُمَعِ والجماعاتِ حتَّى توفَّاهُمُ اللهُ.
ويأتي الرَّافضيُّ إلَى الآيَةِ: {إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً} [البقرة: 67] ، فيقولُ: المقصودُ بها عائشةُ رَضِي اللهُ عَنْهُا. الصِّدِّيقةُ بنتُ الصِّدِّيقِ، المبرَّأةُ مِن السَّماءِ، حبيبةُ رسولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّتي بَشَّرهَا بالجنَّةِ!!!.
(1) مجموع الفتاوى لابن تيمية (13/ 331) .
(2) مجموع الفتاوى لابن تيمية (13/ 371) .